الصالحي الشامي

8

سبل الهدى والرشاد

وقال نفطويه ( 1 ) رحمه الله تعالى في قوله تعالى : ( يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار ) [ النور 35 ] هذا مثل ضربه الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم يقول : يكاد نظره يدل على نبوته وإن لم يتل قرآنا . كما قال ابن رواحة رضي الله تعالى عنه : لو لم تكن فيه آيات مبينة * كانت بداهته تنبيك بالخبر وقال القرطبي رحمه الله تعالى : قال بعضهم : لم يظهر لنا تمام حسنه صلى الله عليه وسلم لأنه لو ظهر لنا تمام حسنه لما طاقت أعيننا رؤيته صلى الله عليه وسلم . ويرحم الله تعالى الشرف البوصيري حيث قال : فهو الذي تم معناه وصورته * ثم اصطفاه حبيبا بارئ النسم منزه عن شريك في محاسنه * فجوهر الحسن فيه غير منقسم إلى أن قال رحمه الله تعالى : أعيا الورى فهم معناه فليس يرى * للقرب والبعد فيه غير منفحم كالشمس تظهر للعينين من بعد * صغيرة وتكل الطرف من أمم وهذا مثل قوله رحمه الله تعالى : إنما مثلوا صفاتك للناس * كما مثل النجوم المساء ويرحم الله تعالى الشرف ابن الفارض حيث قال : وعلى تفنن واصفيه بحسنه ( 2 ) * يفنى الزمان وفيه ما لم يوصف ( 3 ) وسيدي علي بن أبي وفا حيث قال رحمه الله تعالى : كم فيه للأبصار حسن مدهش * كم فيه للأرواح راح مسكر سبحان من أنشاه من سبحاته * بشرا بأسرار الغيوب يبشر

--> ( 1 ) إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي العتكي ، أبو عبد الله ، من أحفاد المهلب بن أبي صفرة : إمام في النحو . وكان فقيها ، رأسا في مذهب داود ، مسندا في الحديث ثقة ، قال ابن حجر : جالس الملوك والوزراء ، وأتقن حفظ السيرة ووفيات العلماء ، مع المروءة والفتوة والظرف . ولد بواسط ( بين البصرة والكوفة ) ومات ببغداد وكان على جلالة قدره تغلب عليه سذاجة الملبس ، فلا يعنى بإصلاح نفسه . وكان دميم الخلقة ، يؤيد مذهب ( سيبويه ) في النحو فلقبوه ( نفطويه ) ونظم الشعر ولم يكن بشاعر ، وإنما كان من تمام أدب الأديب في عصره أن يقول الشعر . سمى له ابن النديم وياقوت عدة كتب ، منها ( كتاب التاريخ ) و ( غريب القرآن ) و ( كتاب الوزراء ) و ( أمثال القرآن ) ولا نعلم عن أحدها خبرا . توفي سنة 323 ه‍ [ الأعلام 1 / 61 ] . ( 2 ) في أبوصفه . ( 3 ) البيت من قصيدة مطلعها : قلبي يحدثني بأنك متلفي * روحي فداك ، عرفت أم لم تعرف ديوان ابن الفارض . دار الكتب العلمية ت : مهدي محمد ناصر الدين ص 142 : 148 .